دروس الفلسفةسنوات التعليم الثانوي

مدخل تمهيدي في مادة الفلسفة . شعبة الاداب

مطلب الكلّي

في التمييز بين الكل والكلّي

إذا كان الكل هو المجموع المركّب من أجزاء مجتمعة، فإنّ الكلّي هو المفهوم العام الذي يصدق على أفراد متعدّدين.

1. الكل: هو ما تركّب من أجزاء متعدّدة (مادية أو معنوية) ليُؤلّف شيئاً واحداً.

مثال: القسم (تتكوّن من جدران وشبابيك وطاولات وكراسي وسبورة..).

← لا يُحمل على أجزائه بحيث لا نقول القسم سبّورة، بل يُحمل عليها بالاشتقاق أو الإضافة، فنقول القسم ذو طاولات، القسم ذو سبّورة.

2. الكلّي: هو مفهوم عام لا يختص بشخص معيّن، بل يصدق أفراد متعدّدين ويشترك فيه أفراد كثيرين.

مثال: لفظ “إنسان” أو “حيوان”، كلّي، لأنّه يصدق على كل فرد (حيوان) من أفراد البشر (من الحيوانات).

← يُحمل على أفراده، فنقول: عمر إنسان، وزيد إنسان.

– الكلّي هو مرادف للعام والشامل.

– نقيض الجزئي: • الذي يمتنع صدقُه على أكثر من واحد ولو بالفرض أو على كثيرين.

                   • نقيض الكثرة والتنوّع.

– في مقابل الخاص (يُحيل على الجزئي والفردي والشخصي).

– المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين: الإنسان.

– صفة ما يصحّ على مجموع الكائنات أو الأفكار.

– ما ينطبق على موضوعات شتّى ونقول أيضا الكوني.

– ما نقول عنه أنّه كوني لا يحتمل النسبية ولا التجزئة أو التغيّر أو النقص.

– ما لا يرتبط بزمان ولا بمكان معيّن (القيم – الحقيقة) ولا بشخص بعينه (الماهية – حقوق الإنسان).

– نقول الكلّي كلّما تعلّق الأمر بالمعرفة ونقول الكوني كلّما تعلّق الأمر بالوجود.

– يتّخذ مفهوم الكلّي في مقاربة الوجود الإنساني دلالات مختلفة:

. أنثروبولوجيّا يحيل على جملة الخصائص الإنسانيّة التي يشترك فيها كل النّاس بالرغم مّما يوجد بينهم من اختلافات تعبّر عن خصوصيّاتهم.

. معرفيّا يحيل على صفة الحقائق التي يمكن أن يتّفق حولها النّاس فيعتبرونها معقولة وموضوعيّة.

. قيميّا يحيل على القيم السياسيّة والأخلاقيّة والجماليّة التي يمكن أن تكون صالحة لكل إنسان في الحكم وتوجيه الممارسة.

1. الكلّي المجرّد: مفهوم يتحقّق بتجريد الأشياء من خصائصها الفردية والوقوف على قاسم مشترك واحد بينها، إنّه مجرّد فكرة عامة معزولة عن الواقع.

مثال: “الإنسان“مجرّد تعريف(كائن عاقل). هذا التعريف لا يُنبئنا بشيء عن الإنسان الحقيقي، عن تاريخه أو ثقافته…

2. الكلّي العيني: هو الذي يتضمّن التنوع والاختلاف، إنّه ليس فكرة معزولة، بل هو فكرة تجسدت في الواقع، شملت كل الجزئيات لتؤلف كلاً متكاملاً.

مثال: “الدولة“، ليست مجرّد كلمة (كلّي مجرّد)، بل هي “كلّي عيني” لأنها تتكوّن من عديد الأفراد والمؤسّسات والقوانين والتاريخ…(الجزئيات).

← إذا كان الكلّي المجرّد مفهوم مجرّد، مجرّد فكرة عامة معزولة عن الواقع فإنّ الكلّي العيني هو فكرة تجسّدت في الواقع واستوعبت جزئيات متعدّدة ومختلفة.

. “الكلّي العينيّ هو النموذج الذي تستمد منه الأشياء وجودها”. – هيقل

. “الكلّي المجرّد يتكوّن بعملية عقلية تستخرج العناصر المشتركة بين أشياء مختلفة ويعبّر عنها المفهوم”. – هيقل

1. الكلّي: المفهوم الذي لا يمنع تصوّره من اشتراك أفراد كثيرين فيه (“إنسان”)، لا يتقوّم بالأجزاء بل ينقسم إلى أفراده، و وُجوده ذهني مجرّد، وليس عيني.

2. الكوني: ما يتّسم بالشمولية التي تعم كل الوجود كلّه، كل البشرية (القيم الكونية: كحقوق الإنسان)، ويرتبط بالمجالات الوجودية والسياسية والأخلاقية، صالح لكل زمان ومكان ولجميع البشر بحيث يتجاوز الطابع المحلّي أو الظرفي، ويتمثّل في كونه أفقاً معرفياً أو قيمياً يتجاوز الخصوصيات الثقافية أو الدينية…

← إذا كان “الكلّي” هو المفهوم الذي يُحمل على أفراد متعدّدين، فإنّ “الكوني” يَحملُ بُعداً شمولياً إنسانيًا أو وجوديًا بحيث يتجاوز المحلّية أو النسبية.

← إذا كان الكلّي يُستخدم في مجال المنطق والفلسفة (المفاهيم والأجناس) فإنّ الكوني يُستخدم في المجال السياسي والأخلاقي والثقافي (الإنساني والوجودي).

← إذا كان الكلّي يقابل “الجزئي” أو “الشخصي”، فإنّ الكوني هو ما يقابل “النسبي” أو “الخصوصي”.

أقوال في الكلّي:

. لا وجود للجزئي ولا علم إلاّ بالكلّي (بما هو كلّي/ الكلّيات). – أرسطو

. الكلّي هو الواحد الدالّ على الكثرة. – أرسطو

. الكلّي هو ما ينطبق على كل الحالات ويستحيل إدراكه لأنّه ليس شيئا محدّدا ولا لحظة محدّدة، وإلا ّما كان له أن يكون كلّيا. – أرسطو

. الكلّ يُدَلُّ به على الذي يحوي جميع الأشياء، وليس يوجد خارجا عنه شيء. – ابن رشد

. الكلّي هو اللفظ الذي لا يمنع مفهومه أن يشترك في معناه كثيرون. – ابن سينا

. يتوجّب علينا “ألاّ نخلط بين الكلّي الحقيقي وبين ما هو مجرّد شيء عام أو شائع مشترك… – هيقل

. إنّ الكلّي واحد في كل مكان ومكتمل في كل موضع. – باسكال

دواعي التفكير في الكلّي:

– يمكن القول بأنّ الكلّي مطلب إنساني صرف.

– الكلّي أحد أهم مطالب أو رهانات الفكر الفلسفي.

– تستعيد الفلسفة – باستعادة الكلّي- مصيرها ومسارها الحقيقي، حيث ترتقي من المحسوس (المادّي) إلى المعقول (المجرّد) ومن الجزئي إلى الكلّي.

– تروم الفلسفة من خلال طرحها لمسألة الكلّي:

أولا: استعادة منهجها (معرفة كلّية).

ثانيا: استعادة مجالات بحثها (مساحتها الفكرية) التي تحاول بعض الخطابات الأخرى الاستحواذ عليها.

ثالثا: التحرّر من النزعات الفكرية التي تحاول الاستثمار في الكلّي بأن جعلت منه شعارا لترويج منتجاتها في جميع المجالات.

– الجهل بالكلّي / الكوني هو ما يدفعنا إلى التفكير فيه أولا وطلبه ثانيا.

– الكلّي مطلب مشروع، بل هو هاجس نظري وإيتيقي.

– يرنو كل إنسان إلى إدراك الكلّي ويعمل على إضفاء صفة الكلّية والكونيّة على وجوده.

– الخلط بين الكوني والعولمي من جهة وبين الكوني والكلّياني من جهة أخرى.

– ما يسم عصرنا الراهن من تقوقّع على الهويات وتفشّي داء التعصّب، وتزايد الصراعات والحروب وتنامي ظاهرة العنف.

– خطر الوحدة بما هي إلغاء للكثرة أو خطر الكثرة بما هي إلغاء للوحدة.


رهانات التفكير في الكلّي:

– الوعي بأنّ الكلّي هو ما لا يتناقض مع الجزئي بل يتضمّنه.

– الوعي بأنّ الكلّي هو الوحدة التي تتضمّن الكثرة: وحدة متكثّرة لا وحدة اِختزالية اِقصائية.

– الوعي بأنّ مسألة الكلّي / الكوني تحيل على المتعدّد والمتنوّع والمختلف.

– الانتقال من الاختزال إلى الاختلاف والتعدّد (تعدّد في الإنّيات، في الخصوصيات، في العقلانيات…)

“إنّ الإنسان يريد الوحدة لكنّ الطبيعة تعلم أفضل منه ما يصلح لنوعه، إنّها تريد الشقاق والاختلاف”. – كانط

• المستوى الأنطولوجي (الوجودي)

– تجديل العلاقة بين الإنّية والغيرية وتجاوز كل المواقف ذات النزعة الوثوقية (الدغمائية) والريبية.
• المستوى الانثروبولوجي (الإنساني الثقافي)

– التعايش بين خصوصيات مختلفة في إطار كونية لا معنى لها من دون هذه الخصوصيات.

– تجاوز كل أشكال تعصّب الخصوصيات ومخاطر العولمة التي تدعي الكونية وهي منها براء.

• المستوى الابستيمولوجي (المعرفي)

– إنشاء عقلانية علمية جديدة (مفتوحة، جدلية ونسبية) بديلا للعقلانية المغلقة (العلم الواحد، الواقع الواحد والحقيقة الواحدة).

• المستوى الأكسيولوجي (القيمي)

– وضع قيم تسمو بالإنسان إلى عالم كلّي (عالم القيم المثلى)، في ظل واقع يسمه تضارب القيم ومن ثمّة تراجعها إن لم نقل أفولها.

مطلب الكلّي

المسألة(1): الإنيّة والغيريّة

المعاني: الذات – الوعي- الجسد- العالم – التّاريخ – اللاوعي.

المسألة(2): التواصل والأنظمة الرمزية

المعاني: الآخر- الصورة – اللغة – المقدّس- الوساطة.

المسألة(3): الخصوصيّة والكونيّة

المعاني: الاِختلاف- العالمي- العولمي- الهويّة – الكلّي.

1– أبعاد النمذجة

أ- البعد التركيبي: البنية – الأكسمة – التّرييض – الصّوْرنة.

ب- البعد الدلالي: الاِفتراضي- الملائم – الواقعي- القانون- النّظريّة.

ج- البعد التداولي: التفسير – التحقيق – الفهم – النّجاعة.

2– حدود النمذجة العلمية

 أ- الحدود الإبستيمولوجيّة: الاِختزاليّة – التّاريخيّة – الأنظمة التقنيّة.

ب- الحدود الفلسفيّة: الحقيقة – المسؤوليّة – المعنى.

المسألة(1): العمل: العدالة والنجاعة

المعاني: الاغتراب – التحرّر – الانصاف – السّوق – المال – المنفعة.

المسألة(2): الدولة: السيادة والمواطنة

المعاني: الحقّ- الدّيمقراطيّة – السّلطة – العنف – المقاومة – المواطن العالمي.

المسألة(3): الأخلاق: الخير والسعادة

المعاني: الواجب – الفضيلة – الحرّية – الرّفاه.

المسألة(4): الفن: الجمال والحقيقة

المعاني: الإبداع – التذوّق – المحاكاة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) ملاحظة:  يفيد لفظ “بين” المعيّة أوالبينية (الوصل أو الفصل).

مطلب الكلّي

الإنيّة والغيريّة

تحديدات مفهومية:

• الإنساني:

– جملة الخصائص والسّمات (المشتركة) التي يشترك فيها الإنسان مع غيره من النّاس وتميّزه عن بقية الكائنات (الموجودات).

 الوحدة:  •

– تُحيل الوحدة على الواحد، الثابت، المطلق، الهويّة.

– يُقال الواحد على الفرد أو العنصر من حيث اعتباره جزءا من كثرة.

– يُقصد بالوحدة قيام الشيء بذاته واستقلاليته عن الغير.

الكثرة: •

– الكثرة صفة الشيء المركّب من وحدات أو عناصر مختلفة.

– تُحيل الكثرة على التعدّد، التنوّع، التغيّر، النسبية، الاختلاف.

– يُقال الكثير على ما يتضمّن عناصر مختلفة قابلة للعدّ.

– يُقصد بالكثرة، بيان كثرة الموجودات وعدم إمكانية إرجاعها إلى مصدر واحد، أي القول بجواهر عديدة.

← الكثرة ضدّ الوحدة واللفظان متقابلان ومتضايفان، لأنّك لا تفهم أحدهما دون نسبته إلى الآخر.

• الإنيّة:

– هي إجابة عن سوال من أنا؟ ما أنا؟

– تُفيد الإنّية تحقّق الوجود العيني، إنّها تحقّق الوجود لا الماهية.

– تُشير الإنّية إلى وجود الشّيء وإلى فعل إثبات تحقّق هذا الوجود عينيا.

– تُفيد الإنّية ذات الشيء… وحقيقة الشيء… وجوهر الشيء… أي ما به يكون الشيء (الإنسان) هو هو أو شيئا (إنسانا).

– الإنّية هي وعي الإنسان بذاته وتحقّق هذا الوعي واستمراريته.

“الإنّية هي ما يجعل الفرد هو ذاته (نفسه) ويتميّز عن غيره”. – لالند (ص257)(*)

“الإنّية هي أنا ذاتي أنت ذاتك كحضور للذات من طرف ذاتها”. – ليفيناس

• الغيرية:  

– نميّز عادة بين الآخر والغير، إذ من جهة يتعارض مفهوم الآخر مع فكرة “المماثل” أو “المماهي”، ومن جهة أخرى يفيد كل ما هو مباين ومختلف عن الأنا سواء من الأشخاص الآخرين أو الأشياء، بينما يحيل الغير على كل ما هو مختلف ومماثل لها في الوقت نفسه.

– هي الاعتراف بالغير بما هو إنسان مختلف عني دون محاولة استيعابه في الأنا واعتباره شرطا مكوّنا لذاتي أو عائقا يحول دون وعيي بها.

“إنّ الذي يقابل الواحد من جهة ما هو هو (الهويّة، والعينية) هي الغيريّة”. – ابن رشد

“الغير هو آخر الأنا، منظورا إليه ليس بوصفه موضوعا، بل بوصفه أنا آخر”. – لالند

“الغير هو في الوقت نفسه المماثل والمباين لي… المماثل بسماته الإنسانيّة أو الثقافيّة المشتركة. والمباين بخصائصه الفرديّة أو فروقه العرقيّة”. – موران

الاستاذ زهير بوستة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *